أولاً، يحدث تغير في الأبعاد وتغير في الشكل نتيجة لإجهاد التبريد.
للتشوه الناتج عن التبريد السريع نوعان: تغير الأبعاد وتغير الشكل. يُقصد بتغير الأبعاد التغير الناتج عن التمدد أو الانكماش بسبب تغير الطور أثناء التبريد السريع، ويشمل ذلك التشوهات المتشابهة كالتمدد والتقصير والتثخين والترقق. أما التشوه، فينتج أساسًا عن الترهل الناتج عن وزن الأجزاء وتشوه الشكل الناتج عن الإجهاد، كالتشوهات غير المتشابهة كالانحناء والالتواء. وبطبيعة الحال، إذا تغير الحجم، يتغير الشكل أيضًا، لذا يختلط الأمر أحيانًا بين ما إذا كان تغيرًا في الأبعاد أو تشوهًا، وغالبًا ما يتداخل هذان المصطلحان. لذا، يُفضل التعبير عنهما مجازيًا باستخدام مصطلح "تشوه التبريد السريع". يُعرّف تشوه التبريد السريع في علم المعادن بأنه الحالة التي يؤول فيها مجموع الإجهادات المتولدة في الأجزاء بعد المعالجة الحرارية إلى الصفر.
يتضمن ظهور إجهاد التبريد ثلاث مراحل:
① التسخين (على أساس التخلص من الإجهاد الداخلي)؛
② العزل (التدلي بسبب الوزن الذاتي، أي التدلي والانحناء)؛
③ التبريد (بناءً على التبريد غير المتساوي وتحول الطور). تتداخل هذه المراحل الثلاث وتؤدي في النهاية إلى إجهاد التبريد للأجزاء.
ثانيًا، 6 أسئلة حول التغيرات البُعدية
1. ما سبب تغير الأبعاد؟ عادةً ما ينتج تغير الأبعاد عن تغير في البنية البلورية، أي التمدد والانكماش الناتجين عن تحول الطور. يحدث التمدد عند التبريد السريع الذي يُنتج المارتنسيت، بينما يحدث الانكماش عند تكوّن الأوستنيت المتبقي، وتتناسب كمية الانكماش طرديًا مع كمية الأوستنيت المتبقي. عند التلدين، يكون الانكماش هو السائد، بينما يكون التمدد هو السائد في سبائك الصلب التي خضعت للتلدين والتصليد عدة مرات. بالإضافة إلى ذلك، عند إجراء المعالجة على البارد، يتمدد المارتنسيت الموجود في الأوستنيت المتبقي، مما يُسبب تغيرات في الأبعاد. يزداد الحجم النوعي لهذه البنية البلورية مع زيادة محتوى الكربون. كلما زاد محتوى الكربون، زاد تغير الأبعاد.
٢. التغيرات المادية والأبعاد: يختلف التغير البعدي (إجهاد التبريد) الناتج عن التبريد السريع باختلاف مادة الفولاذ. يؤثر كل من الفوسفور والموليبدينوم والكروم والكربون والمنغنيز بشكل كبير على التغير البعدي، بينما يكون تأثير السيليكون والنيكل ضئيلاً. يُعدّ فولاذ أدوات القياس والقطع SKS3 وSKS31 (فولاذ أدوات W-Cr-Mn) من أنواع الفولاذ ذات التشوه التبريدي المنخفض، بل ويُطلق عليها أحيانًا اسم الفولاذ الذي لا يتعرض لإجهاد التبريد السريع. ثانيًا، يؤثر خط التدفق اللدن للفولاذ بشكل كبير على التغير البعدي الناتج عن التبريد السريع. يكون التغير البعدي كبيرًا على طول خط التدفق اللدن، أي في الاتجاه الطولي، بينما يكون صغيرًا في الاتجاه العمودي عليه، أي في الاتجاه العرضي. لذلك، عند اختيار المواد، من الضروري مراعاة اتساق اتجاه خط التدفق اللدن. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر التوزيع الخطي للكربيدات أيضًا على التغير البعدي.
3. التبريد السريع والتغيرات البعدية
(1) التغيرات البُعدية الناتجة عن التغيرات التنظيمية فقط: عند تبريد أجزاء الصلب، تحدث تغيرات تنظيمية متنوعة. تُسبب هذه التغيرات التنظيمية تغيرات في الأبعاد. عند تحول بنية الأوستنيت إلى بنية المارتنسيت (التبريد الكامل)، يكون التغير البُعدي (التمدد) للجزء هو الأكبر؛ وعند تحولها إلى بنية البينيت، يكون التغير البُعدي حوالي ثلث ما سبق؛ وعند تحولها إلى بنية البيرلايت (التلدين)، يكون حوالي ربع ما سبق. بالإضافة إلى ذلك، يزداد التمدد الناتج عن المارتنسيت مع زيادة محتوى الكربون في الصلب.
(2) تأثير الأوستنيت المتبقي: نتيجةً لتأثير التبريد السريع، حتى مع بقاء كمية صغيرة من الأوستنيت، فإن التغير في الأبعاد الناتج عن التمدد سيقل تبعًا لذلك. لذا، فإن وجود كمية صغيرة من الأوستنيت المتبقي يؤدي إلى تقليل التغير في الأبعاد. مع ذلك، فإن وجود الأوستنيت المتبقي يقلل من صلابة التبريد السريع ويسبب تشوهًا ناتجًا عن التقادم عند وضعه في درجة حرارة الغرفة.
(3) تأثير الكربيدات غير المذابة: أثناء التسخين بالتبريد السريع، كلما قلّت كمية الكربيدات المذابة في الأوستنيت؛ أي كلما زادت كمية الكربيدات المتبقية، قلّ التغير في الأبعاد. لا تُسبب التغيرات في شكل ونوع الكربيدات المتبقية نفسها تغيرات في الحجم، لذا فهي لا علاقة لها بالتغيرات في الأبعاد.
(4) تأثير المعالجة الباردة: عند إجراء المعالجة الباردة، تقل كمية الأوستنيت المحتفظ به، وتزداد كمية المارتنسيت، لذلك يحدث تغيير توسعي في الأبعاد.
4. التصليد وتغيير الأبعاد
(1) تحلل المارتنسيت: يُعد تحلل المارتنسيت الناتج عن التلدين سببًا لانكماش الأبعاد. وتختلف كمية هذا الانكماش باختلاف محتوى الكربون في المارتنسيت، فكلما زاد محتوى الكربون، زاد الانكماش. ومع ذلك، إذا اعتُبرت الحالة قبل التبريد السريع معيارًا، فإن التغير الكلي في الأبعاد بعد التبريد السريع والتلدين يظل تمدديًا في النهاية.
(2) تأثير الكربيدات غير المذابة: إذا كانت هناك كربيدات غير مذابة، فإن محتوى الكربون في الأوستنيت ينخفض، والكربيدات نفسها لا تؤثر على التغير البعدي، لذلك فإن التغير البعدي في المرحلة الأولى من التلدين (التلدين تحت 200) هو انكماش.
(3) تأثير الأوستنيت المتبقي: في حال وجود الأوستنيت المتبقي، يكون التغير في الأبعاد الناتج عن التلدين طفيفًا؛ وعندما تتجاوز درجة حرارة التلدين 200 درجة مئوية، يتحول الأوستنيت المتبقي إلى بينيت، مما يُسبب تغيرًا في الأبعاد نتيجة التمدد. لذلك، في المرحلة الأولية من التلدين (أقل من 200 درجة مئوية)، يتسبب الأوستنيت المتبقي في انكماش الحجم. وعند تجاوز هذه الدرجة، ترتفع درجة حرارة التلدين، ويؤدي تحلل الأوستنيت المتبقي إلى تغيرات في الحجم ناتجة عن التمدد.
5. تغيرات حجم سبائك الصلب
غالبًا ما تذيب الكربيدات الموجودة في الفولاذ السبائكي عناصر خاصة، ولكن يمكن القول إن حجمها النوعي يبقى ثابتًا تقريبًا. لذلك، فإن طريقة معالجة الفولاذ السبائكي هي نفسها الطريقة المذكورة أعلاه. الفرق الوحيد هو أن كمية الأوستنيت المتبقي تختلف باختلاف نوع وكمية عناصر السبائك، وكذلك كمية الكربيدات. لذا، يجب مراعاة تغيرات الحجم.
6. كيفية تقليل تغييرات الحجم
تنتج تغيرات الحجم عن تغيرات في البنية بعد التبريد السريع أو التطبيع. لذا، من المستحيل التخلص من تغيرات الحجم تمامًا، وإنما يمكن تقليلها فقط باستخدام طرق المعالجة الحرارية.
(1) التمدد ناتج عن المارتنسيت: الانكماش ناتج عن الأوستنيت المتبقي، لذا يجب تقليل كمية المارتنسيت ومحتوى الكربون المذاب فيه، وزيادة كمية الأوستنيت المتبقي. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن زيادة الأوستنيت المتبقي ستؤدي إلى تشوه التقادم.
(2) زيادة كمية الكربيدات غير المذابة (الكربيدات المتبقية). (3) استخدام هياكل أخرى غير المارتنسيت لتصليد الفولاذ، والباينيت هو الأفضل. الفولاذ الذي يحتوي على 50% باينيت و50% مارتنسيت يكون صلبًا ويتميز بتغيرات طفيفة في الأبعاد، مما يسهل التحكم في حجمه.
(4) يجب إجراء عملية التقسية.
تاريخ النشر: 5 نوفمبر 2024